الخيانة زلزال للعلاقات بالفعل.. إذا كان هناك طرف آخر متعلق فيها... لكنها بداية.. وبالأساس.. هي خيانة لميثاق أغلظ:ميثاق بين العبد وربه..ميثاق بين مخلوق وخالقه.. وهنا العلاقة تتزلزل.. علاقة المخلوق بخالقه.. مالم يبادر العبد بالتوبة.. في قصة سيدنا آدم عليه السلام.. شرح سلس ورائع.. لأول خيانة منذ بدء الخليقة..
حيث كان الأمر واضحا وصريحا.. :(ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)..
رغم ذلك فإن الخيانة لم يكن لها أي مبرر سوى أنها كانت وسوسة الشيطان.. (فأزلهم الشيطان عنها).
فزل سيدنا آدم عليه السلام.. القرآن وصفها بأنها :زلة.. لأن هذه الخيانة.. كانت بين سيدنا آدم عليه السلام وبين ربه سبحانه وتعالى.. لم تكن مع مخلوق آخر.. لم يتضرر منها طرف ثاني.. بعكس أنواع الخيانات الأخرى :خيانة التربية.. خيانة الزوج.. خيانة الصديق.. هنا يكون زلزالا.. ويؤثر في العلاقات بشدة.. ولا يقف الأمر عند الزلة.. بل يمتد إلى حقوق الآخرين التي ضاعت وتضررت!!!
لكن طالما الخيانة بين آدم وربه... وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها زلة..
لأنه سبحانه وتعالى يعرف.. أن آدم.. بشر.. سيوسوس له الشيطان.. وسيستزله.. فتسعه رحمة الله تعالى.. ويدعوه إلى التوبة والاستغفار

قد لا يكون الشخص محروما أصلا..
لديه كل شيء ويغرف من كل ما يشتهي :(وقلنا ياآدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما)..

ولكن الشخص محروم من شيء واحد :أنه لا يرى ما لديه حقا...
وهذا ما يسمى :حرمان النعمة في وجودها وهو مصطلح جديد قديم.. خطير.. نغرق فيه أغلبنا ليل نهار للأسف!!
سيدنا آدم عليه السلام في ظل وسوسة إبليس.. لم يعد يرى شيئا في الجنة.. إلا تلك الشجرة.. وهذا ما يفسر تفكير الرجل.. أو الزوج.. الذي تكون لديه الزوجة الجميلة.. الرائعة.. المطيعة.. الحياه الكاملة.. المثالية.. لكن عقله يظل يفكر ويفكر في زميلته بالعمل.. التي ارتدت الثوب الضيق ذلك اليوم... أو تفكيره مشغول بالمرأة التي ردت على إحدى منشوراته على الانستجرام.. او بابنة خالته التي لمحها في أحد المجالس.. إلخ
ويفسر تلك الأم.. التي أنعم الله عليها بالوقت والأنترنت..
فانشغلت على السناب شات والانستجرام عن أولادها وتربيتهم.. وتركتهم لخادمة المنزل .. فمنهم من ضربته في الخفاء.. ومنهم من تحرشت به جنسيا..
ويفسر تلك الزوجة.. التي اكتشفت عقمها.. وحرمت الإنجاب.. فأخلص لها زوجها.. وأحبها من كل قلبه.. وأغدق عليها بماله..
فلم تعد تراه.. وصارت تذهب للأسواق بحجة التسوق.. لتلتقي بهذا وذاك.. فتعاشرهم بالخفاء..
ويفسر ذلك المشهور أو المشهورة.. الذي كسب ثقة ومحبة آلاف متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي.. فخان ثقتهم.. وفعل الموبقات في الخفاء وهو يتظاهر بأنه الناصح الأمين أمامهم..
نعم...
قد يملك ابن آدم وابنة حواء كل شيء.. لكنها لحظة.. سهم من سهام إبليس.. تحرمه وتحرمها من كل شيء..