أن حياة الإنسان لا تنقطع بموته، بل هي متصلة بعد الموت، كما كانت في حال الحياة إذا أحسن استغلال حياته بما يجعل لنفسه من ذكر حسن وأثر طيب، كما قال الشاعر:
قد مات قوم وما ماتت مآثرُهم..... وعاش قوم وهم في الناس أمواتُ
إن الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان بعد وفاته هو عمْرٌ آخر، فيه يُذكر، فيثنى عليه، فيكون سبباً لعفو الله تعالى عنه، ويدعى له بسببه فيقبل الله تعالى دعوة الداعين ويكرمه بحسن المآب، ويعمل الناس بعلمه أو ما تركه من خير لوجه الله فيجري له ثواب العاملين، كأنه لم يزل يعيش ويعمل.

في هذه الأيام المباركة وبالتحديد في غرة شهر رمضان المبارك 1440 هجري رحل عنا الشيخ المربي (محمد بن خلفان بن سلمان آل عبدالسلام) من منطقة ديل آل عبدالسلام بولاية صحم، رحل وترك خلفه أثر عظيم.
ولد الشيخ محمد عام 1940م، وتنقل في مرحلة شبابه بين دول الخليج للعمل وكسب الرزق، إلى جانب تعلمه للفقه ولإحكام القرآن الكريم، وهذا بلا شك ساهم في حفظه لكتاب الله كاملا، وفي نهاية ثمانينيات القرن الماضي رجع الشيخ المربي إلى عمان وكرس جهده لتعليم القرآن الكريم في منطقته (ديل آل عبدالسلام بصحم) ، حيث عمل على تنظيم حلقات صيفية لحفظ القرآن الكريم سواء للصغار أو الكبار، وحلقات أسبوعية وبشكل مستمر لتعلم التجويد وتفسير القرآن الكريم وتخرج على يديه عدد من أئمة المساجد والمعلمين والخطباء والكثير من حفظة القرآن الكريم وكان حريص على إقامة المحاضرات الدينية والإرشادية مع كل مناسبة دينية أو إجتماعية.

من جهة أخرى كانت سيرته - رحمه الله- طيبة بين الناس، فقد كان بشوش الوجه، يساعد الآخرين ويسارع في فعل الخيرات، ولم يُعرف بين الناس إلا بدماثة الخُلق، وكثرة الصلاة، والقرب ممن يعرفه ومن لا يعرفه، عُرف بمحبته للناس وفعل الخير لهم، عُرف بتلمس حاجات الفقراء ومخالطتهم، ومحبة الصالحين وأولي العلم والأنس بهم واستضافتهم، عرف بعفة اللسان وطيب الجنان، والمسابقة إلى ما يرضي الملك الديان، يشهد له بذلك القاصي والداني.

رحل الشيخ إلى الحياة الثانية التي يحرص عليها عقلاء البشر، الذين عرفوا سرعة فناء الدنيا وتقلبها فعملوا لأنفسهم ما يجعل حياتهم متصلة غير منقطعة، ها هو فارقنا لجوار ربه، فاللهم ادخله جنتك التي وعدت بها المتقين، وجعله من الفائزين يوم الجمع يا رب العالمين.

✍🏻بقلم: علي الخنبشي
🤝🏻بالتعاون مع: عبدالمجيد آل عبدالسلام