انتشار ظاهرة التسّول في أرجاء السلطنة أمر ليس بغريب ولا بجديدٍ علينا، رغم الجهود المبذولة للحدّ من هذه الظاهرة السلبية التي تُؤرق المجتمع، إلا أن المُتسّولون الذين يعتبرون التسّول مهنة يجدون بها ترحيباً من المجتمع وعدم رد سؤالهم، وإن لم يكن من الكل فإنه من الأغلبية.

وأن هذه الظاهرة أصبحت مُلفتة للنظر وتعتبر من أبرز الصعوبات والسلبيات التي يواجهها فريق مكافحة التسّول ولا تأتي فقط من المتسّولين أنفسهم، وإنما من عامة المجتمع الذي معهم يُساندهم ويساعدهم في كثير من الأحيان، والذي يقف عائقاً ًوحاجزاً بين المتسولين وبين أداء فرق مكافحة التسّول ولمهامهم التي يقومون بها، بحجة أن المتسّول فقير و لا يملك ما يعينه ليسد حاجته، و أنه جاء لبلدنا ليترزق و أن حياتهم في بلدانهم تحتاج لأن نساعدهم ونقف معهم، هذا ما يعتقده المُتصدق عليهم.

و ديننا الإسلامي الحنيف منع التسّول وذم المتسّولين إلا لحاجة محتّمة كالفقر الشديد، أما إذا كان التسّول للإستكثار والغِنى فقد حرمه الإسلام لما فيه من أضرار على المجتمع و إستغلال للناس.

و يقول النبي محمد -صلى الله عليه و سلم- عن الذي يتسّول و معه ما يكفيه من المال: (إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ).

و من جانب آخر فإن نهر السائل و زجره ومعاملته بتهكم وقسوة فقد منعه الإسلام حتى مع معرفة حال السائل، قال الله تعالى : "وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ".

فمجتمعنا مجتمع واعٍ و لابدّ له بأن يُدرك مدى الضرر المترتب على مساعدة المتسولين و أثر ذلك في تماديهم لهذه الظاهرة، و أنهم يستغلون أماكن يستعطفون الناس من خلالها ،وأن أكثرهم قلوبهم عاطفية وهذا هو المتعارف عليه في مجتمعنا العُماني الذي يتصف بالرحمة والطيبة في تعاملاته الإجتماعية حيث يتأثر بوجودهم على مدرجات المساجد و لحالتهم التي يُرثى لها، و من المتسوليين من يقوم بتصوير تقارير طبية و فواتير كهرباء ذات مبالغ باهضة، وتكون ملابسه رثّة بالية للغاية مما يُثير الشفقة، فالكثير منهم ما هم سوى محتالين تجدهم هنا وهناك فيضع نفسه في موضع محرج فهذه ليست سوى مهنة يمتهنها هذا المتسول..

فلا بد ويجب لأن تصل رسالة لجميع فئات المجتمع بعدم التعاطف مع هذه الفئة سواء كانوا وافدين أو من مجتمعنا المحلي و لابد من إرشادهم بأن هناك جمعيات خيرية يستطيعوا من خلالها أن يُقدموا مطلبهم إذا ثبت ذلك فعلا.

وعلى هذا لابدّ من تكاتف الجميع من أجل تقليص هذه الظاهرة التي أصبحت في ازدياد والتي تُسيء للبلد وللمجتمع، و ستزداد عمّا قريب و في شهر رمضان خاصّة، حيث يستعطفون المارة سواء في المساجد وفي الطرقات والأماكن العامة مما لإثارة الشفقة في حق أنفسهم، و يستعطفون أصحاب القلوب التي لا ترد سائلا، و يستغلون مشاعرهم في هذا الشهر الفضيل ورغبتهم في تقديم المساعدات والحصول على الأجر و هم من حيث لا يعلمون يشجعونهم على وجودهم الدائم و تسولهم المستمر الذي بات مزعجاً، فلابد من تكاتف الجميع من أجل دحر هذه الظاهرة وعدم مساعدتهم في هذا الصنيع و هذه المهنة التي يمتهنها الكثير دون إكتراث لما يفعلون، فنحن لا نعلم بباطنهم ولكن لابد من عدم تشجيعهم على هذا الفعل الذي أصبح حتى الأطفال يقلدونهم في منازلهم وذلك لرؤيتهم لهذه الظاهرة أينما ذهبوا.