✍منى بنت حمد البلوشية


يقول بعض العلماء:"إن الإنسان طبقاً لما يُفكر فيه"

ويُحكى أن رجلاً كانت لديه أفكاراً عن السلام وترك الحقد والغل والقتل والحروب،فأراد أن يُغير العالم،كي ينشر هذه الأفكار بين الناس، ليعيشوا في حب وسلام ووئام فسافر إلى بلاد بعيدة وظل فيها قرابة 40 عاما ولكن بلا جدوى ورجع بعدها إلى بلاده قائلا: سأغير أفكار مجتمعي الذي أعيش فيه ولم ينجح وفكر بعدها بأن يُغير زوجته وأبنائه وكذلك باءت محاولاته بالفشل
فأصيب بالإحباط وجاءه صوتا بداخله قائلاً: لقد تعلمتَ درساً عظيماً فلم يبقَ سوى شخصا واحدا تستطيع أن تُغيره وهذا الشخص هو أنت.

نعم هو أنت كيف تستطيع أن تغير أسلوبك وأفكارك قبل كل شيء.

فهذا هو الذي لابد من كل شخص أن يقوم به‘العثرات كثيرة والتحديات كذلك والكثير منا ممن يحاول أن يُصلح غيره ولكنه ينسى نفسه وينسى من هو الأحق بذلك.

"نعم أستطيع أن أغير من نفسي" إلى متى وأنت تفكر بتغيير أفكار الآخرين انتبه لذاتك فهي الأولى بذلك فإذا أردت أن تُغير من حولك كن أنت لهم قدوة حسنة في الأفعال والأقوال وسترى النتيجة فيهم بعد ذلك بعدما أن تغير الكثير في ذاتك.

نعم ستجد الجميع ينظر لك بنظرة إزدراء وغرابة فاصبر وجاهد نفسك،لأنك ستواجه الكثير مثلما كنت تحاول أن تغيرهم،ولكنك اثبت وقاوم لما تودّ أن تصل له.

منذ أيام كان الجميع يتحدث عن إنجازاته وإخفاقاته في عام 2018 ليستقبل عامه الجديد بكل تفاؤل ليُعيد أفكاره ويُجددها وربما التي لم يستطع أن ينفذها بعد،وذلك بسبب التسويف الذي يجتاح العقول والذي بعثرته كلمة "سوف أقوم بهذا الشئ بعد قليل أو غداً" فمتى ستحين تلك اللحظة التي تودّ بالقيام بأعمالك وأفكارك.

فكل عام يرحل ليس هو إلا عاما كغيره من أعمارنا نزداد به عمرا سيمضي وسيرحل وكأنه ورقة سقطت مثلما تتساقط أوراق الخريف.

والأهم من الأعوام التي رحلت ما هي الإنجازات التي قمنا بها وهل حققنا ما كنا نودّ تحقيقه، وما هي الإخفاقات التي صادفتنا في رحلتنا، وما هي تلك العثرات التي حاولت أن تُسقطنا ولكن بقوة إرادتنا وعزيمتنا تمكّنا منها وواصلنا الطريق بقوى مطمئنة واثقة بأنها لن تهزمنا.

فلنغير من أنفسنا ونطورها فهي الأحق بذلك(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيُّر مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فكن مُغيراً لنفسك وذاتك وسيتغير كل شئ حولك وبهذا ستكون كسبت ذاتك التي أهملتها طوال تلك السنوات التي كنت محاولا تغيير شيئا ليس بمقدورك إنجازه

وبنهاية المطاف،
لا تكن كالورقة اليابسة من الحياة يائسة كن لذاتك كل شيء امنحها السعادة وارتقِ بها ولا تُسلمها للأوهام التي قد ترافقها فكل لحظة تعيشها وفكرة تحوم بك ما هي إلا نتاج لتفكيرك وهي التي ستكون عليها بعد حين وسنوات فكن إيجابيا بأفكارك وابتعد عن كل ما قد يحول بينك وبين ما تود تحقيقه ولا تلتفت لمن يحاول أن يُحبطك ويُثنيك عن مطلبك.