قبل أيام قلائل فقط كانت عمان من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها ومن أقصى شرقها إلى أقصى غربها على موعد توديع أحد أبناءها الأبرار في مشهد حزين ارتسم على محيا مواطنيها عند تلقيهم خبر وفاة طفلتهم ميسون الرواحية التي وافتها المنية إثر إصابتها بمرض السرطان التي عانت منه لعدة سنوات ليست الغرابة في حد ذاتها بإصابتها بهذا المرض الخطير وموتها بسببه فهنالك الكثير ممن توفاهم الله سبحانه وتعالى بهذا المرض ولكن بسبب الأثر الطيب والجميل الذي تركته في نفوس هؤلاء بظهورها بشكل مختلف عن أقرانه ممن أصيبوا بهذا المرض فبمجرد رؤيتك لها وهي في هذا السن الصغير على شاشة التلفاز أو في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي والإبتسامة تعلو محياها وبنفس راضية قنوعة بما قدر لها الله سبحانه وتعالى وكأنهآ تقول عيشوا حياتكم كل دقيقة فيما تحبون وتعشقون أفرحوا أنجزوا أذهبوا أين ما تريدون ولا تجعلوا أي حزن أو مرض يعكر صفو حياتكم فالحياة قصيرة ولا شيء يحدث لنا إلا وفق مشيئة وتقدير المولى عزوجل. رحلت ميسون ولكن قبل رحيلها وضعت لها بصمة لن تمحى ولن تنسى في أذهان وعقول محبيها في تحديها وإصرارها وتغلبها على مرضها متجليا من خلال عيشها لحياتها وفق ما تريد وكأنها لم تكن مصابة بمرض عضال يصعب التشافي أو التعافي منه بينما الكثيرين منا يعتزل الناس لمجرد وقوعه في مشكلة ما تظلم الدنيا في عينيه وتسود وكأنه أول وآخر من يقع في مشاكل.

استحقت بجدارة لقب سفيرة شجعان السرطان بطبطبتها وتشجيعها الدائم بكلامها وزياراتها الميدانية للمرضى وعدم خوفها أو خجلها من الناس بما قد أصيبت به وعلى العكس تماما كانت أيقونة وأنوذجا رائعا لنا نحن الأصحاء قبل غيرنا لنقتدي بها في حياتنا بأن لا شيء يقف أمامنا لنعيش حياتنا بكل فرح وسعادة وسرور واضعين حدا وفيصلا واضح أمام بعض الظروف والضغوطات التي نمر بها جميعا وبشكل طبيعي في عموم حياتنا ولا تقف حجر عثرة أمام الحياة التي نريد أن نعيشها. فميسون كانت بمثابة المنقذ الذي انتشل الكثير من الغرقى الذين غرقوا لمسافات طويلة في بحر أوهامهم وأحزانهم استطاعت أن تنشلهم من ذلك المستنقع السحيق بأنهم يستطيعون تغيير مجرى حياتهم بالعيش وفق رؤيتهم ونظرتهم الخاصة للحياة دون أن يسلموا زمام أمورهم للآخرين للتحكم فيها، فالحياة أولا وأخيرا هي حياتك وأنت من تقرر كيف تريد أن تعيشها لأنك ستعيشها مرة واحدة على هذه الأرض وسوف تحاسب عليها وحدك لذلك من الجميل أن تكون بالصورة الرائعة والجميلة لتكون لها طعمها الفريد و الخاص بها.

إذ ميسون ليست مجرد طفلة أصبيت بمرض السرطان وتوفاها الله سبحانه وتعالى بعد ذلك بهذا المرض وإنما هي أيقونة للأمل والتحدي والعزيمة والإصرار وأنوذجا رائعا لكل شيء جميل مر في حياتنا استطاعت أن تحرك فينا شيئا الآ وهو بأن المرض أو الحزن أو أي شيء آخر ليس نهاية الدنيا ونهاية المطاف وإنما نستطيع التغلب على كل ما يمر بنا من شدة وضيق بالرضا بقضاء الله وقدره والتوكل عليه سبحانه وتعالى في كل خطوة نخطيها لكي نستطيع تجاوز بكل إرادة وتصميم.

بهذه النماذج الرائعة نفخر ونفاخر بإقتداءنا بها والحرص أن نخطو خطواتها فليس أجمل من أن تضع لك قدوة تسهم في الارتقاء بك وبنظرتك للحياة من زواية ربما قد أغفلتها لبعض الوقت لعدم اهتمامك في إزالة تلك الغشاوة التي أحاطت عينيك من رؤية جمال هذه الحياة.

رحلت عنا الملاك ميسون إلى من هو أرحم والطف بحالها منا ولكنها بقت كلماتها اللطيفة وروحها البريئة وابتسامتها الرقيقة بيننا فرحمكِ المولى يا ميسون وجعلكِ شفيعا لوالديك يوم الحساب رحلتِ ولكن لن ينساكِ محبينكِ من صادق دعواتهم فإلى جنان الجلد يا ميسون فرحمة الله تغشاكِ من واسع أبوابه وجعل قبركِ روضة من رياض الجنة يارب العالمين.